
يرى العديد من الشباب التونسي أن الإعلام قد عاد إلى ممارساته القديمة من عدم حيادية وعدم احترافية، مخيبا بذلك آمال التونسيين في إعلام مسئول.
"أهديناكم الحرية. ننتظر إعلاما مسؤولا" بهذا الشعار تغني شباب الثورة في تونس مطالبين الإعلام بكافة أشكاله بالتزام الحياد والاستقلالية حتى يكون علي قدر المسؤولية الموكلة إليه بعد ثورة الرابع عشر من جانفي/ينابر. لكن هذا الأخير تجاهل كل النداءات وواصل انحيازه لبعض الأطراف السياسية قبل وبعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي وخاصة في تغطيته للأحداث التي تعيشها الجامعة التونسية اليوم وهو ما أثار حفيظة بعض الشباب الطلابي.
هذه الأحداث التي تتمثل في اعتداء بعض الطلبة السلفيين علي أساتذة في بعض المؤسسات الجامعية وتسببهم في توقف سير الدروس في كلية الآداب والفنون والإنسانيات بجامعة منوبة قرب العاصمة تونس احتجاجا علي قرار المجلس العلمي للكلية بمنع الطالبات المنقبات من دخول الجامعة.
أدت جملة هذه الأحداث إلي بروز اختلافات في الآراء داخل الجامعة بين الطلبة. وحظيت هذه الأحداث التي تعيشها الجامعة التونسية بتغطية إعلامية واسعة من كل وسائل الإعلام الوطنية المكتوبة، المسموعة والمرئية أثارت حفيظة البعض من الشباب الطلابي لذلك وجب البحث عن مواقف الشباب وأراءهم في إعلام ما بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي.
ملاك بوخريص طالبة بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار وناشطة بالاتحاد العام لطلبة تونس عبرت عن موقفها قائلة "تحول الإعلام التونسي من التلون باللون البنفسجي (لون الحزب الحاكم سابقا) إلي اللون الأزرق (لون حزب حركة النهضة الإسلامي الفائز في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي). فظل بذلك يرقص علي إيقاعات أصحاب السلطة والنفوذ في البلاد". كما أضافت ملاك: "مستقبلا انتظر أن يكون إعلامنا موضوعي ولا يتكالب علي الأموال علي حساب أخلاقيات المهنة الصحفية وعلي حساب شعب برمته".
أما محمد البحتي طالب بكلية الآداب والفنون والإنسانيات بجامعة منوبة والناطق الرسمي باسم المعتصمين داخل الكلية والمطالبين بحق المنقبات في الدراسة فيقول "لا يزال الإعلام موجها من قبل أطراف سياسية يسارية تعمل بدورها على توجيه الرأي العام وتشويه صورة الإسلام والمسلمين. ونأخذ مثلا لذلك تغطية أغلب وسائل الإعلام الوطنية للاعتصام: حيث هولته وصنعت منه فزاعة السلفيين والملتحين الذين يقتحمون الجامعة ويريدون تحويلها إلي ساحة للجاذبات السياسية والصراعات الفكرية والإيديولوجية".
و من جهته يقول خير الدين العبدلي طالب بجامعة منوبة "إلي اليوم وبعد مضي أكثر من أحد عشر شهرا على اندلاع ثورة الكرامة لم يغير الإعلام التونسي خطابه وطرق عمله فظل في تبعية للسلطة السياسية متواطئا مع أصحاب النفوذ كالدمى المتحركة تتحكم فيه الأسياد. وبالتالي حاد عن الحياد في تغطيته لعديد من الأحداث وخاصة أحداث كلية الآداب بجامعة منوبة " مضيفا " أتمني...و أتمني أن يكون إعلامنا محايدا ومسؤولا لنتجاوز مقولة هتلر أعطيني إعلاما بلا ضمير أعطيك شعبا بلا وعي".
ويذكر أن النظرة السلبية التي يمتلكها الشاب التونسي عن الإعلام الوطني الحكومي منه والخاص تعود إلى عوامل تاريخية تتمثل في تواطؤ هذا الأخير مع نظام الحبيب بورقيبة ثم مع نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وهاهي العلاقة تتوتر من جديد بعد انحياز أغلب المؤسسات الإعلامية إلي أطراف سياسية دون أخرى قبل وبعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي. ويبدو ذلك بارزا في تقرير مرصد الصحافة التابع للمجتمع المدني الصادر بعد الانتخابات الأخيرة والذي يؤكد أن أغلب وسائل الإعلام التونسية قد انحازت إلي حزب حركة النهضة الإسلامي في تغطيتها للانتخابات.
غازي المبروك، 21 سنة، طالب بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار في تونس العاصمة. بعد ثورة الرابع عشر من جانفي (يناير) أسس غازي وعدد من زملاء الدراسة مجلة الكترونية اسمها "الكلمة الحرة". ويقول غازي عن المشروع: "كان التمويل ذاتيا، ونظرا لأننا طلبة ونخصم المال مما يقدمه لنا آباؤنا أسبوعيا، فقد كنا نضطر أحيانا لتوفير حق الغذاء حتى نسافر ونغطي الأحداث في مناطق مختلفة من الجمهورية. كانت تجربة رائعة". لكن ضعف الموارد المالية أدى في النهاية إلى توقف الجريدة.