في الثالث والعشرين من أكتوبر ستبدأ انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في تونس، الذي سيعد الدستور الجديد. لكن لايزال أغلب الشباب التونسي محتارا بين المرشحين، ناهيك عن أن يكون مهتما بالمشاركة في الأنشطة الحزبية. غازي مبروك أعد تحقيقا عن تلك الظاهرة.الخميس, 20. تشرين الأول 2011
شباب تونس: متحير وغير مكترث حتى الآن؟
في الثالث والعشرين من أكتوبر ستبدأ انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في تونس، الذي سيعد الدستور الجديد. لكن لايزال أغلب الشباب التونسي محتارا بين المرشحين، ناهيك عن أن يكون مهتما بالمشاركة في الأنشطة الحزبية. غازي مبروك أعد تحقيقا عن تلك الظاهرة.قام المرصد الوطني للشباب بدراسة ميدانية أفادت بأن 7,77 بالمائة من شباب تونس لا يشاركون في أي أنشطة حزبية، بالرغم من أن عدد الأحزاب السياسية المرخصة (المسموح لها بالنشاط) وصل إلى 114 حزبا، وفقا لإحصاء أصدرته وزارة الداخلية نهاية سبتمبر 2011. تدعي معظم هذه الأحزاب (التي تحمل أفكارا وإيديولوجيات متعددة) أنها ولدت من رحم "ثورة الشباب العظيم"، فقد تم ترخيصها بعد فرار الرئيس السابق زين العابدين. فما هي الأسباب التي تجعل الشاب التونسي عازفا عن المشاركة في الأنشطة الحزبية؟
يرد هشام المحجوبي (25، تقني سامي في الكيمياء الدقيقة ولا يمتلك أي توجه سياسي أو فكري) "هذا العزوف يرجع إلي أزمة الثقة بين الشاب والأحزاب، لأنها حسب رأيه تبحث عن مصالحها الضيقة وتتصارع فقط من أجل الحصول علي السلطة". هشام يعتبر الأحزاب أعداء للثورة الشعبية، حتى إنه لا يستبعد تلقي بعض الأحزاب دعما خارجيا وهو ما يعرف في تونس بالمال السياسي.
أما طارق الهاني (طالب بكلية الآداب والفنون والإنسانيات، ينتمي إلي حركة البعث القطر التونسي) فيؤكد: "من أسباب عزوف الشباب ضعف الوعي السياسي والذي يكاد يكون منعدما عند البعض، نتيجة ما خلفه النظام السابق من جهل سياسي في ظل سيطرة نظرية الحزب الواحد مما جني علي مبادئ التوعية".
ومن جانبه يري لطفي النايب (21، طالب بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار وليس له أي انتماء سياسي) أن "هذا العزوف مرده تسونامي الأحزاب السياسية الذي عرفته البلاد منذ تنحي الرئيس السابق. صار الشاب التونسي بين المطرقة والسندان أي حائرا بين التمسك بمطالبه المشروعة التي قامت من أجلها الثورة وبين متابعة أنشطة الأحزاب السياسية أو الانتماء لها. خاصة وأن عددا لا يستهان به منها ولد من رحم الحزب المنحل التجمع الدستوري الديمقراطي – الحزب الحاكم سابقا".
وتقول يسري حفيظ، 22 سنة متزوجة وعاملة بمصنع خياطة) "إن المرأة تظل مشتتة بين العمل والقيام بواجباتها المنزلية، مما يجعلها غير قادرة علي ممارسة العمل السياسي".
ومع بدء العد التنازلي لانطلاق العملية الانتخابية يوم الأحد 23 أكتوبر، يعيش شباب تونس حيرة غير مسبوقة جعلتهم غير قادرين علي تحديد مرشحيهم في الانتخابات (أي من سيمثلهم داخل المجلس الوطني التأسيسي).
سماح يرماني (20، طالبة بالمعهد العالي للتوثيق، من محافظة بنزرت شمال تونس) تقول "أنا حائرة و لا أدري لمن سأصوت. أعيش حالة من الانبهار وسط هذا الكم الهائل من الأحزاب السياسية المترشحة، إلي جانب المترشحين المستقلين الذين يمتلكون وزنا اقتصاديا و اجتماعيا هاما لأن أغلبهم فنانين ورياضيين مشهورين محليا ودوليا. لكنهم لم يمارسوا العمل السياسي من قبل ولذا أشك في قدرتهم علي تمثيل الشعب داخل المجلس التأسيسي".
أما حمادي القمودي (22، طالب بالمدرسة الوطنية لعلوم الإعلام، من محافظة سيدي بوزيد وسط تونس) فيقول "هذه الحيرة تعود أساسا إلي اختلاط الأحزاب السياسية اختلاط الخير بالشر .فهنالك أحزاب تجمعية منبثقة عن التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل - الحزب الحاكم سابقا - وهنالك أحزاب أخري يقال أنها ناضلت من أجل تحرير البلاد من دكتاتورية بن علي. لكنني لم أعد قادرا علي التمييز بين كل هذه الأحزاب السياسية. فكلها تعتمد نفس الأساليب للتأثير في الرأي العام".
و يقول وسام الدعاسي (21، طالب بمعهد الصحافة و علوم الإخبار، من محافظة باجة شمال البلاد) "تعود الحيرة التي أعيشها قبل الانتخابات أساسا إلي عدم ثقتي في كل الأحزاب السياسية، فأغلبها يستعمل نفس الأساليب القذرة التي احتكم لها الرئيس المخلوع لاستمالة الرأي العام. حتى إن بعضها يستغل الظروف الاجتماعية ويقدم المال إلي الفقراء لشراء أصواتهم. أنا أفكر في الامتناع عن التصويت كي لا تكون العواقب وخيمة".
و بالمقابل تقول سنية شواتي (20، طالبة بمعهد الصحافة و علوم الإخبار، من محافظة تونس العاصمة) "اخترت من سأرشح في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي وأنا لست حائرة وأعي جيدا ما أفعله".
غازي المبروك، 21 سنة، طالب بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار في تونس العاصمة. بعد ثورة الرابع عشر من جانفي (يناير) أسس غازي وعدد من زملاء الدراسة مجلة الكترونية اسمها "الكلمة الحرة". ويقول غازي عن المشروع: "كان التمويل ذاتيا، ونظرا لأننا طلبة ونخصم المال مما يقدمه لنا آباؤنا أسبوعيا، فقد كنا نضطر أحيانا لتوفير حق الغذاء حتى نسافر ونغطي الأحداث في مناطق مختلفة من الجمهورية. كانت تجربة رائعة". لكن ضعف الموارد المالية أدى في النهاية إلى توقف الجريدة.
يرد هشام المحجوبي (25، تقني سامي في الكيمياء الدقيقة ولا يمتلك أي توجه سياسي أو فكري) "هذا العزوف يرجع إلي أزمة الثقة بين الشاب والأحزاب، لأنها حسب رأيه تبحث عن مصالحها الضيقة وتتصارع فقط من أجل الحصول علي السلطة". هشام يعتبر الأحزاب أعداء للثورة الشعبية، حتى إنه لا يستبعد تلقي بعض الأحزاب دعما خارجيا وهو ما يعرف في تونس بالمال السياسي.
أما طارق الهاني (طالب بكلية الآداب والفنون والإنسانيات، ينتمي إلي حركة البعث القطر التونسي) فيؤكد: "من أسباب عزوف الشباب ضعف الوعي السياسي والذي يكاد يكون منعدما عند البعض، نتيجة ما خلفه النظام السابق من جهل سياسي في ظل سيطرة نظرية الحزب الواحد مما جني علي مبادئ التوعية".
ومن جانبه يري لطفي النايب (21، طالب بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار وليس له أي انتماء سياسي) أن "هذا العزوف مرده تسونامي الأحزاب السياسية الذي عرفته البلاد منذ تنحي الرئيس السابق. صار الشاب التونسي بين المطرقة والسندان أي حائرا بين التمسك بمطالبه المشروعة التي قامت من أجلها الثورة وبين متابعة أنشطة الأحزاب السياسية أو الانتماء لها. خاصة وأن عددا لا يستهان به منها ولد من رحم الحزب المنحل التجمع الدستوري الديمقراطي – الحزب الحاكم سابقا".
وتقول يسري حفيظ، 22 سنة متزوجة وعاملة بمصنع خياطة) "إن المرأة تظل مشتتة بين العمل والقيام بواجباتها المنزلية، مما يجعلها غير قادرة علي ممارسة العمل السياسي".
ومع بدء العد التنازلي لانطلاق العملية الانتخابية يوم الأحد 23 أكتوبر، يعيش شباب تونس حيرة غير مسبوقة جعلتهم غير قادرين علي تحديد مرشحيهم في الانتخابات (أي من سيمثلهم داخل المجلس الوطني التأسيسي).
سماح يرماني (20، طالبة بالمعهد العالي للتوثيق، من محافظة بنزرت شمال تونس) تقول "أنا حائرة و لا أدري لمن سأصوت. أعيش حالة من الانبهار وسط هذا الكم الهائل من الأحزاب السياسية المترشحة، إلي جانب المترشحين المستقلين الذين يمتلكون وزنا اقتصاديا و اجتماعيا هاما لأن أغلبهم فنانين ورياضيين مشهورين محليا ودوليا. لكنهم لم يمارسوا العمل السياسي من قبل ولذا أشك في قدرتهم علي تمثيل الشعب داخل المجلس التأسيسي".
أما حمادي القمودي (22، طالب بالمدرسة الوطنية لعلوم الإعلام، من محافظة سيدي بوزيد وسط تونس) فيقول "هذه الحيرة تعود أساسا إلي اختلاط الأحزاب السياسية اختلاط الخير بالشر .فهنالك أحزاب تجمعية منبثقة عن التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل - الحزب الحاكم سابقا - وهنالك أحزاب أخري يقال أنها ناضلت من أجل تحرير البلاد من دكتاتورية بن علي. لكنني لم أعد قادرا علي التمييز بين كل هذه الأحزاب السياسية. فكلها تعتمد نفس الأساليب للتأثير في الرأي العام".
و يقول وسام الدعاسي (21، طالب بمعهد الصحافة و علوم الإخبار، من محافظة باجة شمال البلاد) "تعود الحيرة التي أعيشها قبل الانتخابات أساسا إلي عدم ثقتي في كل الأحزاب السياسية، فأغلبها يستعمل نفس الأساليب القذرة التي احتكم لها الرئيس المخلوع لاستمالة الرأي العام. حتى إن بعضها يستغل الظروف الاجتماعية ويقدم المال إلي الفقراء لشراء أصواتهم. أنا أفكر في الامتناع عن التصويت كي لا تكون العواقب وخيمة".
و بالمقابل تقول سنية شواتي (20، طالبة بمعهد الصحافة و علوم الإخبار، من محافظة تونس العاصمة) "اخترت من سأرشح في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي وأنا لست حائرة وأعي جيدا ما أفعله".
غازي المبروك، 21 سنة، طالب بمعهد الصحافة وعلوم الإخبار في تونس العاصمة. بعد ثورة الرابع عشر من جانفي (يناير) أسس غازي وعدد من زملاء الدراسة مجلة الكترونية اسمها "الكلمة الحرة". ويقول غازي عن المشروع: "كان التمويل ذاتيا، ونظرا لأننا طلبة ونخصم المال مما يقدمه لنا آباؤنا أسبوعيا، فقد كنا نضطر أحيانا لتوفير حق الغذاء حتى نسافر ونغطي الأحداث في مناطق مختلفة من الجمهورية. كانت تجربة رائعة". لكن ضعف الموارد المالية أدى في النهاية إلى توقف الجريدة.
روابط تعقيبات
تعقب رابط معين لهذه المشاركة
لا يوجد روابط تعقيب