
قضى النمساوي ماركوس شاوتا 14 يوما في القاهرة، تحدث خلالها مع المصريين عن التغييرات السياسية والاجتماعية. وقد لخص انطباعاته لموقع "ترانزيت".
الصور التي بثتها قناة الجزيرة في العالم لا تبارح رأسي: الشرطة وهي تطلق النار علي الناس في الشارع علي الملأ. مصابون يتم نقلهم وغازات مسيلة للدموع. موقعة الجمل وأخيرا دبابات الجيش. الجيش الذي يعد الأخ الأكبر، منقذ الثورة. كان هذا في يناير وفبراير. بعد ستة شهور قررت السفر إلي القاهرة لكي أكون فكرتي الخاصة عن الوضع.
صورة
يتجمع الناس كل مساء في ميدان التحرير. منذ الثامن من سبتمبر بعدما انسحب الجيش والشرطة عشية المظاهرة الكبري الأولي بعد رمضان، يجلس المتظاهرون مجددا في وسط الميدان. يمسكون بلافتات ويتناقشون ويصوغون مطالبهم للمجلس العسكري الحاكم.
أعتقد أن المجتمع المدني قد وجد صوته وعرف أن المظاهرات والإضرابات تستطيع أن تحقق شيئا.
فى ميدان طلعت حرب يمكن شراء كتب ومجلات تتحدث عن الأحداث في يناير وفبراير. أما في خان الخليلي وفي ميدان التحرير فتحقق الهدايا التذكارية للثورة أعلي أرقام للمبيعات إلي جانب الأهرامات البلاستيك ورأس نفرتيتي: أعلام مصرية وتيشرتات ودبابيس. الثورة تم التصفيق لها وتصويرها وبيعها.
بيع؟
أقرأ الجرائد وأتحدث مع الناس وأشعر بأن الحركة الثورية تنقسم رويدا رويدا. ربما لا يزال الوقت مبكرا للتشتت في الاهتمامات الشخصية للأفراد أو للتحول للحياة السياسية اليومية. قبل أن تستقر الظروف وتتاح الفرصة للسياسة اليومية الجديدة التي تتحكم فيها قواعد اللعبة الديمقراطية.
مازال الكثيرون يمثلون أمام محاكم عسكرية. وفي يوم 11 سبتمبر أعيد تفعيل قانون الطوارئ بكامل بنوده. أما الانتخابات البرلمانية فقد حدد لها مبدئيا موعد الحادي والعشرين من نوفمبر.
وأظن أنا شخصيا أن الخطر يتمثل في أن المجلس العسكري يقوم بإرضاء كثير من الناس عن طريق تحقيق بعض المطالب، بينما يصف المتظاهرين في ميدان التحرير ومناطق أخرى في مصر بأنهم "يعطلون عجلة الإنتاج".
الثورة المحبطة
الشوارع حول ميدان التحرير تم تنظيفها. موكب من السيارات السوداء من ماركة "بي أم دبليو" يمرق فوق الأسفلت.
تتطاير أعلام تركية صغيرة في الريح ويطل حارس شخصي يمسك بسلاح آلي من الفتحة الموجودة في سقف السيارة.
تم الترحيب والتهليل لرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي يظهر نفسه الآن كغريم متيقظ لإسرائيل في وسائل الإعلام. أما أصدقائي في اسطنبول فليسوا راضين عنه تماما. حكوا لي أنه لا يؤمن كثيرا بحرية الصحافة وأنه من المؤيدين "لفلاتر" الرقابة على الإنترنت ولذلك لا يمكن أن يطلع المرء علي كل مواقع الإنترنت في تركيا.
أقرأ عن سجن المدون مايكل نبيل سند الذي قام بإضراب عن الطعام منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. لقد كتب: "لقد نجحت الثورة فقط في التخلص من الديكتاتور ولكنها لم تنجح في التخلص من الديكتاتورية."
لقد عرفت أيضا أنه تحدث عن حق الوجود لإسرائيل. فهل هذا السبب وراء عدم تضامن الكثيرين مع مايكل في مصر؟
لا أستطيع التخلص من الانطباع بأن قبول أو رفض المصريين للأشخاص يعتمد بدرجة كبيرة على موقفهم من إسرائيل. ترى هل سيتم الصبر فى نهاية الأمر علي السياسة القمعية للجيش طالما أنه وقف فقط بحسم في مواجهة إسرائيل؟.
أتسائل عما إذا كانت إسرائيل ستقف حجر عثرة لأهداف الثورة ؟ وذلك عندما يعلو الغضب عليها، وتصبح أهم من التطلع لقواعد ديمقراطية للعبة تنطبق علي الجميع. حتي مايكل نبيل سند كان له رأي مخالف فيما يتعلق بإسرائيل.
ماركوس شاوتا، من مواليد 1976، درس علوم النفس والثقافة بجامعة جراتس بالنمسا، واشترك في عدة تنقيبات عن آثار في ألبانيا وتركيا ومصر وغيرها من البلدان. يعمل ماركوس حاليا كصحافي حر ومؤلف، وله مدونته الخاصة: www.schauta.at